عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
85
طبقات شعراء المحدثين
ومواعيده الرّياح فهل أن * ت بكفّيك قابض للرّياح « 1 » وبنو صالح كثير ولكن * ما لنا في عديدهم من صلاح غير فضل فإنّ للفضل فضلا * مستبينا على قريش البطاح ومن السائر الجيّد قوله : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم لقيل اقعدوا يا آل عبّاس ثمّ ارتقوا في شعاع الشمس وارتفعوا * إلى السّماء فأنتم سادة الناس ولأبي دلامة في بنيّة « 2 » له - يقال لها أم دلام ، مدلّلة - يقول فيها ساعة ولدت : فما ولدتك مريم أمّ عيسى * ولم يكفلك لقمان الحكيم ولكن قد تضمّك أمّ سوء * إلى لبّاتها وأب لئيم « 3 » ولأبي دلامة كلمته السائرة في أبي مسلم صاحب الدعوة ، وكان توعّده بالقتل لشيء بلغه عنه . فلما قتله المنصور دخل أبو دلامة ، ورأسه في الطّست فأنشأ : أبا مجرم ما غيّر اللّه نعمة * على عبده حتى يغيّرها العبد « 4 » أبا مجرم خوّفتني القتل فانتحى * عليك بما خوّفتني الأسد الورد أفي دولة المنصور حاولت غدرة * ألا إنّ أهل الغدر أباؤك الكرد وهو الذي يحكي عن امرأته : ناشدتها بكتاب اللّه حرمتنا * ولم تكن بكتاب اللّه ترتدع « 5 » فاخرنطمت ثم قالت وهي مغضبة * أأنت تتلو كتاب اللّه يا لكع « 6 » اذهب تبغّ لنا نخلا ومزدرعا * كما لجيراننا نخل ومزدرع « 7 » ائت الخليفة فاخدعه بمسألة * إنّ الخليفة للسّؤال ينخدع وأخبار أبي دلامة وشعره كثير ، وفيما ذكرنا منه كفاية ونهاية .
--> ( 1 ) مواعيده الرياح : أي مواعيده كاذبة . ( 2 ) بنيّة : ابنة صغيرة . ( 3 ) اللبّات : جمع لبّة وهي موضع القلادة من الصدر . ( 4 ) أبا مجرم : نعته بالإجرام وكنّاه بأبي مجرم في موضع أبي مسلم . ( 5 ) ارتدع : كفّ . ( 6 ) اللكع : اللئيم . ( 7 ) تبغّ : اطلب وهو صيغة الأمر من تبغّى أي طلب - المزدرع : موضع الزرع .